اسماعيل بن محمد القونوي

189

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مسوق لتسلية الرسول عليه السّلام وقيل إنه عطف على مقدر آخر أي خذ الآيات أو ترقب إتيان إنباء ما كانوا به يستهزئون والجملة المقدرة جملة ابتدائية فلتكن هذه الجملة ابتدائية وأما كونه عطف قصة « 1 » على قصة فبعيد . قوله : ( أو ظرف لما بعده ) وهو قال إني أخاف وهذا يؤيد ما ذكرناه من أنه ظرف لا ذكر المقدر لا مفعول به أي ظرف لما بعده كما أنه ظرف للنداء على أن المراد الوقت المتسع وهو ظرف لقال معنى حين تعلقه باذكر . قوله : ( أي ائت أو بأن ائت بالكفر واستبعاد بني إسرائيل وقتل أولادهم ) أي ائت أشار إلى أن ان تفسيرية وعلى الثاني مصدرية بتقدير حرف جر قبلها قدم الأول لسلامته عن الحذف وأيضا منع البعض دخول إن المصدرية على الأمر فهي تفسيرية عنده في كل موضع والمعنى على المصدرية نادى رَبُّكَ مُوسى « 2 » [ الشعراء : 10 ] بالإتيان أو بأن قلنا له ائت قوله وقتل أولادهم الأولى وقتل أبنائهم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 11 ] قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قوله : ( بدل من الأول أو عطف بيان له ) بدل من الأول بدل الكل للتقرير والتوضيح ولما لم يظهر الفرق بينه وبين عطف البيان كما نقل عن الشيخ الرضي قال أو عطف بيان وكون البدل هو المقصود بالنسبة والأول في حكم التنحية ليس بكلي كما في المطول فمآلهما واحد وترجيح الثاني مخالف لتقديم المص البدل ولا يكون وصفهم بالظلم في حكم التنحية في البدل كما في عطف البيان . قوله : أي ائت أو بأن ائت إشارة إلى احتمالي كون أن مفسرة ومصدرية . قوله : بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم قال الزمخشري في الكشاف سجل عليهم بالظلم بأن قدم القوم الظالمين ثم عطفهم عليهم عطف البيان كان معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين وإن شاء عبر بقوم فرعون وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين من جهة ظلمهم وشرارتهم ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل باستعبادهم لهم . قوله : ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن فرعون أولى بذلك يعني أن القصد الأصلي من إرسال موسى دعوة فرعون إلى الدين الحق لأنه اعتاهم كفرا وظلما فمقتضى الظاهر أن يقال ائت فرعون وقومه لكن اقتصر على ذكر قومه وترك ذكر فرعون مع كونه مقصودا أصليا من إرسال موسى عليه السّلام للعلم بأن فرعون أولى بذلك أي بالاتيان إليه للدعوة لشهرته بفرط العتو وغاية

--> ( 1 ) فإن في عطف القصة على القصة يشترط كون الغرض المسوق لهما متناسبا وهنا غير ظاهر ولو اكتفى بأدنى المناسبة لأمكن في كل موضع والتزامه مشكل . ( 2 ) أشار بذلك إلى أن معنى الأمر حين دخول أن المصدرية عليه ليس بباق أو معناه باق بإضمار القول فاحفظ هذا فإن هذا جار في كل موضع أشار إليه المص في أوائل سورة نوح .